المحقق النراقي

90

مستند الشيعة

الأشربة الحرام ، وما يكون منه وفيه الفساد محضا ولا يكون منه ولا فيه شئ من وجوه الصلاح ، فحرام تعليمه وتعلمه والعمل به وأخذ الأجرة عليه وجميع التقلب فيه من جميع الحركات كلها ، إلا أن تكون صناعة قد تتصرف إلى بعض وجوه المنافع ) ( 1 ) . وضعف بعض تلك الأخبار بالشهرة منجبر ، ومقتضى إطلاقها - كإطلاق الفتاوى - حرمة بيعها مطلقا ، سواء قصد به المنفعة المحرمة أو منفعة محللة ، وفي المسالك نفى البعد عن الجواز في الثاني ، وقال : إلا أن هذا الفرض نادر ، وقد يجعل ندوره سببا لاخراجه عن الاطلاقات ( 2 ) . أقول : وفي الندور مطلقا منع ، فإن الدف يمكن الانتفاع به في كثير مما ينتفع فيه بالغربال ونحوه ، لحفظ المتاع ونقل الغلا ت ونحوها ، وكذا الجوز . والتحقيق : أن الاجماع - الذي هو أحد الأدلة - تحققه فيما يقصد كثيرا فيه المنفعة المحللة وشاعت فيه هذه - كالجوز والدف - غير معلوم ، وانجبار الأخبار الغير المعتبرة بالنسبة إليه غير ثابت أيضا ، ودلالة المعتبرة فيها على إطلاق الحرمة وحرمة المطلق حتى ما شاعت فيه بهذا القصد غير واضحة ، بل الاجماع على خلافه في الجملة واضح كما في الجوز ، فالجواز بهذه القصد فيما شاع فيه ذلك أظهر . وأما ما لا يقصد منه ذلك إلا نادرا ، فإن قلنا بخروجه عن تلك

--> ( 1 ) تحف العقول : 245 - 250 ، الوسائل 17 : 85 أبواب ما يكتسب به ب 2 ح 1 ، بتفاوت يسير . والبربط : شئ من ملاهي العجم يشبه صدر البط ، معرب بربت ، أي : صدر البط ، لأن الصدر يقال له بالفارسية : بر ، والضارب به يضعه على صدره - مجمع البحرين 4 : 238 . ( 2 ) المسالك 1 : 165 .